السيد الطباطبائي

164

حياة ما بعد الموت

لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى « 1 » الذي يصف فيه أصل الجنة ، إشارة إلى هذا الأمر . وفي مكان آخر وصف الباري عز وجل الصعقة ب « الموت » ، وذلك في الآية الكريمة : رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ « 2 » مع التأكيد بأن « مرتين » لا يقصد منها التكرار . يقول اللّه سبحانه وتعالى : وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 3 » ، وهذا يعني أن حكم البرزخ يشمل الجميع ، وبناء على هذا ، فإن المقصود ب « من في الأرض » « 4 » الذين يشملهم « الفزع » « 5 » و « الصعقة » « 6 » ، ليس الذين هم على قيد الحياة على الأرض « 7 » بل

--> ( 1 ) سورة الدخان / 56 . ( 2 ) سورة غافر / 11 . ( 3 ) سورة المؤمنون / 100 . ( 4 ) سورة النمل / 87 . ( 5 ) الفزع : الذعر . الصحاح ، الجوهري : 3 / 1258 ، مادة « فزع » . ( 6 ) صعق الرجل كسمع صعقا بالفتح ، ويحرك وصعقة وتصعاقا بفتحهما ، فهو صعق ككتف : إذا غشى عليه وذهب عقله من صوت يسمعه . تاج العروس ، الزبيدي : 6 / 408 . ( 7 ) قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ سورة الزمر / 68 ، أنه يصعق فيه جميع من في الدنيا من الأحياء ومن في البرزخ من -